باكورة أنشطة "نادي حيفا الثقافي" لعام 2026، استعادة متعددة الأوجه لمحمود درويش، وفيها إشهار كتاب "كأنّي لم أذهب بعيدًا - محمود درويش في حيفا والجليل" من تحرير رجا زعاترة، وندوة عن مضمون الكتاب حول أمسية حيفا سنة 2007، وعلاقة الشاعر بالمدينة، بعنوان: “حيفا تقول لي: أنت مُنذ الآن أنت"، وسؤال العودة، إلى معرض مسائي بعنوان "سيّد الكلمات" في عدة محاور.
الأمسية
يوضح زعاترة عن الأمسية ل"ردبيس" بأنها أولى أمسيات العام الجديد 2026 لنادي حيفا الثقافي برئاسة المحامي فؤاد نقارة، برعاية المجلس الملّي الوطني الأرثوذكسي، في قاعة كنيسة القديس يوحنا المعمدان، حيث تُعَمّق هذه المؤسسة عطاءها النوعي المتواصل، في أمسية خاصة لقامة وطنية وأدبية ارتبطت بحيفا، وبرئيس "النادي الأرثوذكسي العربي"، طيّب الذكر حنّا نقّارة، محامي الأرض والشعب، الذي ربطته علاقة خاصّة بمحمود درويش، وسميح القاسم، ولهذا الجيل من الشعراء والمثقفين في بداياتهم في "الاتحاد" والجديد"، فضلًا عن أهمية الكتاب كمرجع لعلاقة الشاعر بمسقط رأسه، ومطلع شعره، ومرابع صباه، و"أرض مرجعياته الأولى".
الندوة
تضمنت الندوة عن الكتاب وموضوعته مداخلات لكلٌ من البروفيسور حسين حمزة، والدكتورة علا عويضة، والدكتورة هديل كيّال، وعن نادي حيفا الثقافي الأديبة والناقدة صباح بشير، والرئيس السابق للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية محمد بركة، الذي كتب شهادةً خاصّة حول زيارة درويش إلى القائد الشيوعي توفيق طوبي في وادي النسناس، قبيل الأمسية التاريخيّة في 15 تمّوز/ يوليو 2007 التي استضافتها "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" ومجلة "مشارف".
يورد الكتاب نصّاً يذكر إن الشاعر درويش أحب زيارة "أبو الياس" (توفيق طوبي) ليستمع إلى كلماته، وقد كان كل منهما سعيداً بالآخر، وكان محمود يصغي لطوبي وكأنه يواصل الاستماع إلى محاضرة من أيام الشبيبة.
ويفيد الكاتب أن المرض والسن والخذلان قد اشتدوا على طوبي لكنه استجمع حيوية من اللاشيء معبراً عن الألم الشديد جراء الانقسام الفلسطيني الذي وقع كالصاعقة قبل اللقاء بأكثر من شهر.
عن الكتاب
الكتاب هو أوّل إصدارات مركز "ياقوت" في وادي النسناس، قلب حيفا النابض – في 288 صفحة من القطع المتوسط، ويتضمّن خمسة فصول تبدأ من أمسية حيفا عودةً إلى الستينيّات، وزيارات التسعينيّات حتى قصيدة "أنت منذ الآن أنت".
وكتب رجا زعاترة في مقدّمته: هل كان النزول من الكرمل، ورحلة ابن الساحل السوريّ لنحو أربعين عامًا، هذا المشوار برمّته، مجرّد استعارة، ويتساءل: هل كانت أمسية حيفا، بما أحدثته للمدينة ولشاعرها، ولادةً ثانية، كلَّلت مسيرة عودة، لكن على دفعات؟ وهل تفرّغ الشاعر في "أنت منذ الآن أنت" لأعباء استحضار المكان كما يليقُ بسيّد الكلمات والمكان؟
فصول الكتاب
تضمنّت فصول الكتاب رحلة في أمسية 2007، وغَوْصٌ في مراحل درويش، وتطوراته اللاحقة.
الفصل الأوّل يوثّق وقائع أمسية حيفا التاريخيّة في 15 تمّوز/ يوليو 2007، التي استضافتها "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" ومجلة "مشارف" الأدبية آنئذٍ، وفيه: “لا أتمنّى نهاية أعلى وأجمل وأكمل لمحمود درويش، و"حيفا مدينتي بالتبني" بمشاركة حوارية في "الاتحاد" بين هشام نفّاع، ورجا زعاترة، وبشير شلش. “لن ننقذك من هذا الحب القاسي" لأيمن عودة، وسواها.
ويمدّ الفصل الثاني، من حيفا وإلى حيفا يعود" جسرًا من حيفا ودرويش الستينيّات إلى حيفا ودرويش تخوم الألفيّة، ويتضمّن شهادات كُتِبت خصيصًا لهذا المؤلَّف، فضلاً عن حوار تاريخيّ مع الناقد والمفكّر اللبناني محمد دكروب عام 1968 - أي قُبيْل مغادرة درويش حيفا - يكشف عن شخصية الشاعر الشاب، حادّ الموهبة والوعي.
يعنون الفصل: “وعلى أهدابنا عشب الجليل، والكرمل فينا"، وفي الفصل "يوميات جرح فلسطيني" من محمود درويش إلى فدوى طوقان، و"محمود درويش في وادي النسناس" لعبد عابدي، و"كيف حوّل درويش سحر حيفا إلى قصيدة" لمحمد بركة، ومواضيع أخرى.
ويقتفي الفصلُ الثالث "درويش في حيفا والجليل" آثار هذه العودة المتدرّجة، مُذ جاء "لزيارة نفسه" في أيّار/مايو 1996، ليجد نفسه يؤبِّن معلِّمَه إميل حبيبي، وحتى أمسية حيفا المشهودة في تمّوز/يوليو 2007. من مقالات الفصل لمحمود درويش: "باقٍ في حيفا حيّاً وحيّاً"، و"موعد مع آميل حبيبي"، و"هنا ولدت من أرضي ومن لغتي"، ومقالات أخر.
وينقّب الفصل الرابع "الشاعر في المدينة والمدينة في الشعر"، في شعر درويش عن حيفا التي اعتبرها – في حديثه لـ "الاتحاد" - المكان الأكثر وجودًا في نصّه الشعري وتكوينه الثقافي. كتب درويش: “أحمد الزعتر"، "النزول من الكرمل"، ولسميح القاسم: “أحزنني رحيلك أكثر مما أغضبني"، و"على ورق السنديان"، وسواها.
ويخوضُ الفصل الأخير غِمار قصيدة "أنت منذ الآن أنت"، بقراءة خاصّة للباحثة علا عويضة، تتجلّى فيها "حيفا في صورتها الأعمق: مكانٌ يُحَبّ ويُتنازَع عليه، ذاكرةٌ تضيء، أسطورةٌ تتجدّد، وجمالٌ معلَّق على حدّ الخطر"، وختام الكتابات "محمود درويش الذي لم يرحل" لآميل حبيبي.
معرض "سيّد الكلمات
شهدت أمسية المناسبة معرض "سيّد الكلمات"، وقد اشتمل على خطوط، وصور، وتصاميم من الكتاب: أحمد زعبي، ميشيل مارون مخّول، ضحى تميمي، سمير حنّون. والإشراف الفني لمكتب "لمسة ميديا" بإدارة وطن القاسم.
كما تضمّن المعرض أيَضا موقف لذكرى الناشر المصري محمد هاشم، مؤسس دار "ميريت" القاهرية العريقة، الذي رحل يوم 12 كانون الأول/ ديسمبر 2025، وكان آخر إصدارت الدار مختارات "تقدّموا" للشاعر الكبير سميح القاسم، من تقديم رجا زعاترة.
وإضافة لدورها الاستثنائي الثقافي والسياسي في مصر وعلى مستوى العالم العربي والعالم، كأهم دار نشر مصرية مستقلة على مدار ثلاثة عقود، أولت "ميريت" بإدارة محمد هاشم منذ تأسيسها عام 1998 اهتمامًا خاصًا للقضية الفلسطينية والأقلام الفلسطينية.
وختاماً، حوارية مع درويش من روحيّة أمسية 2007، وفيها ردّ من درويش: "إذا كان سؤالك يطالبني بالجلوس على كرسيّ الاعتراف، فإنني أعترف بأنني نادمٌ على الخروج من حيفا، على الرغم من أن قرار خروجي لم يكن حرّاً"، خاتماً كلامه ب"كان عليّ البقاء في السجن هناك حتى لو كنت شعراً ذا قيمةٍ أقلّ".
محمود درويش في حيفا والجليل": أُولى أُمسيات نادي حيفا الثقافي للعام 2026
الكلمات الدالة
245 مشاهدة
12 يناير, 2026
131 مشاهدة
06 يناير, 2026
86 مشاهدة
01 ديسمبر, 2025