RedPeace

كشف وحشية العدوان الإسرائيلي في معرض وكتاب

قدم الناشط والفنان اللبناني سليم معوّض، محاولةً فنية ثقافية توصل للعقل الانساني خفايا المجازر التي يرتكبها التحالف الصهيوأميركي حيثما شاء، خصوصاً في غزة، ووثّق يوميات المجازر في لوحات فنية كأنها مذكرات يومية في إطار فني، وأوصلها عبر الوسائل المتاحة حيث لا يسمح التحالف الشيطاني إيصالها.

استضاف "دار النمر" للثقافة والفنون في بيروت، الظاهرة الفنية-الثقافية- السياسية في حملة إعلامية تكشف غير المُصدَّق لِما جرى في غزة، وذلك في معرض مزدوج فنّي مع كتاب، تحت عنوان: “ح دِّ ق غزة.. جثث ومفاهيم غير مدفونة" (Look Closely: Unburied Bodies and Values).

المعرض- الحدث

وُلِد المعرض من قلب الحدث، لا لغاية فنيّة مباشرة، فتحت ضغط انفجار الحدث الغزّي في السابع من تشرين الأول\أوكتوبر، أراد الفنان مواكبة التطورات، وإيصالها إلى أوسع نطاق شعبي في العالم، وهو مدركٌ لعبة العدوان أن إعلامه لن يكشف حقيقة ما سيجري في غزة من وحشية تُشبِع نهمه للدم على الطريقة "الإيبستينية"، فبدأ الفنان، منذ اليوم الأول، عملية توثيق فنّي ليوميات الحرب، ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، ومختلف المواقع الإعلامية الالكترونية، بهدف فضح ما هو متوقّع بنظره من ارتكابات.

يروي الفنان معوّض ل"ردبيس" انطلاقة عمله، ويقول إنه "منذ بداية حرب7 أوكتوبر، بدأت أوثق يوميات الحرب من خلال رسومات تهكُميّة ذات أبعاد سياسية. رسمةٌ واحدةٌ في اليوم، أو عدة رسمات، حسب تطورات الموقف، وأحياناً كنت أركّز على الأحداث الكبرى عندما كنت أشعر بالتكرار في كشف عمليات الإجرام، والفكرة الأساسية للعمل هي تذكير الناس بإجرام إسرائيل”.

اعتمد معوّض الطابع الذي أسماه "تهكُميّاً"، والحقيقة إنه محاولة لإيصال الفكرة للجمهور العالمي، خصوصاً الغربي، بطريقة مموّهة يصعب على الإعلام العالمي الملتزم الرواية التوراتية للكيان الغاصب، كشفها، ومنع وصول الفكرة للجمهور.

“هناك علاقة بين الفن الملتزم سياسياً، والتغيير السياسي، والمقاومة”، يقول معوّض الذي جال، وعمل في العديد من الدول، وبات يتلمّس روحية مجتمعاتها، ذاكراً إنه "في الغرب، يمتنعون، وبأمر صهيوني، عن مشاهدة عروض الفيديوهات التي كانت تأتي من غزة، كما أن جمهور الغرب يشيح بنظره عن مناظر العنف، ولا يحبّون مشاهدة أطفال مقتولين، وأشلاء، ومناظر مؤذية من هذا النوع، فوجدت في صيغة الرسومات التهكمية إمكانية أفضل لإيصال المشهد بطريقة لا تُنَفِّر الجمهور، وبالتالي يمكن الوصول إلى أكبر عدد من الناس”.

رغم محاولة معوّض الالتفاف على الأسلوب الإعلامي المتصهين، لكنه لم يستطع الإفلات من تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما قال، فوقع في ما أسماه "إشكالية نشر الصور على انستاغرام"، فهناك فخّ "الألغوريزم"، و"التقنية التي تمنع الصور من الظهور إذا كانت تحمل ذكراً لإسرائيل، والصهيونية، وإجرامها”، كما قال، مضيفاً: "هذا ما عانيت منه، ومن هنا نعرف أن نتانياهو وترامب اعترفا أنهما قد يربحان على الأرض من خلال سير المعارك، والقصف، لكنهما يخسرانها بالإعلام"، حيث لا يخفى أن صورتهما تشوّهت إعلامياً، وقامت دوائرهما بعمليات سيطرة على مختلف المواقع، والتيك توك، وسواها وبرأي معوّض، "من أجل أن لا تصل الصورة الحقيقية للجمهور العالمي”. 

بلغ عدد اللوحات أكثر من 180، منها الصغير من حبر على ورق، والكبيرة أكريليك على قماش.

الكتاب

شكّل العدد الكبير من الأعمال الفنيّة حافزاً لمعوّض، وبتشجيع من الأصدقاء، إصدار الأعمال في كتاب، يحفظها، ويُمَكِّن من تناولها بهدف توسعة النشر، من جهة، وتأمين مدخول مالي يستكمل غاية المعرض، من جهة ثانية.

يشرح معوّض الفكرة إن "عائدات الكتاب تعود لتقديم منح دراسيّة لعدد من الطلاب الفلسطينيين في تخصُّصَي القانون الدولي، والصحافة الاستقصائية، إضافة لحقوق الانسان، وذلك كنوع من الرمز لمساعدتهم في الصمود بالمقاومة الفكرية طالما ان "حق الشعوب مَصُون بالمقاومة العسكرية"، موضحاً إن دار النمر ساهمت بشكل فعّال في تحويل الأعمال إلى كتاب.  

أطلق على الكتاب، والمعرض، عنوان: "ح دّ ق غزة .. جثث ومفاهيم غير مدفونة"، ويشرح معوّض أبعاد العنوان، ومفهومه، ف"المقصود منه "حدّق جيداً، فهناك جثث لم تدفن وهي لا تزال تحت الأنقاض، كما أن العنوان يشير إلى أن "هناك مفاهيم القانون الدولي انتهت، وصارت جثثاً ويجب دفنها، والخروج بقانون دولي أكثر عدالة، تجاه كل البشر، ومنهم أهالي غزة والضحايا التي تتسبب بها اسرائيل”، بحسب الفنان.

وخلافاً للمعارض الفنية، وإصدارات الكتب، يشكل المعرض مع الكتاب حالة تكامليّة، ويعوّل معوّض على الكتاب في دوره المعرفي، وفي مردوده المالي، لذلك حرص على أن تكون صيغة إخراج الكتاب جديدة، جاذبة، تؤمن الهدف المرجوّ، أي إيصال الحقيقة التي ستطمس، للّذين لا يستطيعون إدراكها. 

يحتوي الكتاب على نبذة عن الفنان، وتحولاته نحو فلسطين، ولماذا المقاومة السياسية، ومن هو المينوتور، والمبادرة، فاليوميات، وتقديم من بول أشقر.

يلفت في الكتاب باب تحولات الفنان نحو فلسطين، ويستعيد ذكرياته منذ الحرب الأهلية اللبنانية،  1975-1976، بلوغاً اجتياح إسرائيل 1982 للبنان، ويصف نفسه ابن الحروب، ويشرح كيف أثّرت بيئته عليه في الإعجاب بالإسرائيلي، وكره الفلسطيني ذي "الكوفية الخشنة".

ويقول في فصل "المينوتور" إنه شخصية بشرية بجسم حيوان متوحش في الأساطير اليونانية، وإنه اتخذ منه رمزاً في عملية استكشافه والتزامه بالقضايا الاجتماعية، والسياسية في أنحاء العالم، وأيضاً، لتصوير وحشية البشر ضد بعضهم البعض وذلك في عمله مع الناجين من "الإبادة الجماعية" في رواندا، وبوروندي، والكونغو وسواها من بلدان.

ويقول إنه عندما اختبر وحشية الإسرائيلي، وحق الفلسطيني في أرضه، وحياته، تحوّل لموقف معادٍ لإسرائيل، ومناصر للقضية الفلسطينية.

في باب المقاومة السياسية، يتحدث عن ظلامة الشعب الفلسطيني الذي قدّم الكثير، لكنه لم يحصل إلّا على سلطة على الشعب، دون سيادة، أو سلطة على الأرض، ومن هنا تصبح "المقاومة السياسية ضرورة كسلاح سلمي ضد المعاملة اللاإنسانية للفلسطيني". 

وفي باب اليوميات، وهو الأوسع في الكتاب، فقسّمه إلى فصول بحسب كل شهر، ويومياته فيه، ويقدم اللوحة التي رسمها في ذلك اليوم، مع تعليقات تلمّح إلى الوحشية كي لا تُمْنَع من الوصول للجمهور.

الفنان

الفنان معوَّض (1973) يحمل الماجستير في الهندسة الداخلية من الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (الألبا)، وبعد مسيرة طويلة في مجال حقوق الانسان شملت العديد من الدول التي مزقتها الصراعات، يشارك الجمهور اليوم جزءاً من رحلته من خلال الفن.

والفنان ناشط وفنان وخبير في الدعم النفسي-الاجتماعي، وقد عمل لأكثر من ثلاثين عاماً في بلدان مزقتها النزاعات في الشرق الأوسط وأفريقيا ةأميركا الجنوبية، يقدم مجموعة من القصص غير السردية عبر اللوحات والرسوم، والقصص المصورة والمقالات. 

ويسعى معوض بعد عقود من العمل في مجال حقوق الانسان وبناء السلام لدراسة نقدية لنضال الشعوب، واستكشاف الأسباب الكامنة وراء العنف، وإرادتها في التمتع بالحياة.

  
الكلمات الدالة

معرض الصور