تُخلّف النزاعات المسلحة، والحروب تهديدات خطيرة على صحة الانسان، ووجوده، إضافة للأضرار البيئية الجسيمة، حيث تتعمق مؤثراتها في صميم النظم البيئية، من تدمير الموائل الطبيعية، وتجريف التربة الزراعية، إلى تلوّث الهواء، والمياه، وانتشار المواد السامة على نطاق واسع.
فالذخائر والمتفجرات ووقود الصواريخ تشكل مخاطر حادة وطويلة الأمد على الصحة العامة، والنظم البيئية، وتتراوح هذه المخاطر بين التعرّض للمعادن الثقيلة السّامة، وأحياناً المُشِعّة، وتكمن خطورة هذه المعادن في أنها غير قابلة للتحلل، بل تتراكم في الأنسجة الحيّة، وتنتقل من المحاصيل والحيوانات إلى الإنسان.
ويشرح الخبير الدولي في البيئة والمياه و رئيس اللجنة اللبنانية للبيئة والتنمية المستدامة، الدكتور جلال حلواني ل"ردبيس" مخاطر الحروب حيث إنها تنتج مخلفات هي مزيج خطير من المعادن الثقيلة التي تتسرب للتربة والمياه الجوفية، وتبقى نشطة كيميائياً لعقود، ومن أبرز هذه المعادن "الرّصاص" الذي يؤدي لتسمم التربة ويسبب أضراراً عصبية حادة للإنسان، وخاصة الأطفال.
و"الزئبق" معدن شديد السُميّة ينتقل عبر السلسلة الغذائية، و"اليورانيوم المُنَضّب" المستخدم بكثافة في القذائف المخترقة للدروع، ولأعماق الأرض، ويسبب أضرارأ صحيّة وأمراضاً متعددة، ليس السرطان إلّا أقلها.
كما يلوّث "الكادميوم" الناتج عن تآكل الأسلحة، والمعدات العسكرية المُحَطَّمة المحاصيل الزراعية، ويسبب فشلاً كلوياً عند استهلاكه لفترات طويلة، وتكمن خطورة هذه المعادن في أنها غير قابلة للتحلل، بل تتراكم في الأنسجة الحية، وتنتقل من المحاصيل والحيوانات إلى الإنسان.
النزوح وضغط الموارد
تضغط موجات الهجرة القسرية الناجمة عن النزاعات المسلحة النظم البيئية المحلية، وتؤدي إلى تضخم المجتمعات المضيفة في المناطق الحضرية والريفية، وتزيد هذه الأوضاع من توليد النفايات وتلوث الهواء وزيادة الطلب على الموارد مثل المياه والوقود والأراضي الصالحة للزراعة.
علاوة على ذلك، يوضح حلواني الدور الذي تؤديه الحروب والصراعات المسلحة في تدمير موارد المياه الآمنة للشرب والزراعة عبر استهداف البنية التحتية، وتلويث المصادر الطبيعية، وحرمان المجتمعات من الوصول إلى مياه نظيفة، مما ينعكس مباشرة على صحة الإنسان بانتشار الأمراض المنقولة بالماء، وتتسبب المياه الملوثة بأمراض خطيرة تصيب الإنسان مثل الكوليرا والتيفوئيد والتهاب الكبد، ومشاكل صحية في الكلى والكبد نتيجة التعرض للمعادن الثقيلة، خصوصاً لدى البنى الضعيفة كالأطفال، والحوامل، وكبار السن.
ويشير الدكتور حلواني إلى الأثر الكبير الذي تتركه الحروب على الأمن الغذائي بسبب انخفاض الإنتاج الزراعي حيث إن استخدام مياه ملوثة في الريّ يؤدي إلى تلوث المحاصيل وفقدان الإنتاجية.
إضعاف المواجهة
لا تقتصر الآثار البيئية للحروب والصراعات على استمرارها، بل تترك آثاراً بعيدة المدى، وغالباً ما تعيق جهود العمل المناخي، مواجهة آثار تغير المناخ لسنوات أو عقود قادمة، وتحوّل النزاعات المسلحة الميزانيات المُخَصّصة للطاقة المتجددة، وجهود إعادة إعمار ما بعد الحرب، وتُنفق الميزانيات بالمليارات على ميزانيات الدفاع بدلاً من الاستثمار في الطاقة المتجددة أو تقنيات التكيف المناخي.
وبحسب حلواني فإن تعطيل مشاريع الطاقة النظيفة في مناطق النزاع، وخاصة مشاريع الطاقة الشمسية أو الرياح بسبب انعدام الأمن أو تدمير البنية التحتية، يعيد الاعتماد على الوقود الأحفوري مع توقف إمدادات الكهرباء النظيفة، وتبدأ المجتمعات بالاعتماد على مولدات الديزل، ما يرفع الانبعاثات بشكل كبير، كما تستهلك عمليات إعادة البناء نفسها كميات ضخمة من الإسمنت والحديد، وهما من أكثر الصناعات المسببة لانبعاثات الكربون.
ويلفت حلواني إلى تراجع القوانين البيئية أمام قوانين الطوارئ العسكرية في الدول الأطراف في النزاعات المسلحة، ما يضعف الرقابة على الانبعاثات والتلوث، كما أن المجتمعات المتضررة من الحرب تركز على أساسيات البقاء اليومي، على حساب السياسات البيئية طويلة الأمد.
إرشادات عيراني
وفي السياق، تلقف الدكتور رالف عيراني- الخبير بالصحة والتغذية- مخاطر التلوث الناجم عن القصف، وما يمكن ان يتضمنه من ملوثات، وقدّم عدّة إرشادات وقائية للحفاظ على الصحة، بالاعتماد على مكونات طبيعية بمتناول كل انسان، وذلك وفق عدة وصفات.
الوصفة الأولى تعتمد على أوراق إكليل الجبل، 15 ورقة مع ربع ملعقة صغيرة زعتر أخضر، تغلى لمدة دقيقتين على النار في مقدار ml 300 ماء ثم تترك منقوعة لمدة20 دقيق،ة ثم تُشرب مياهها بمقدار كوب إلى كوبين يومياً.
في الوصفة الثانية، يُنْقَع عِرق كبير من إكليل الجبل مع ملعقة كبيرة من الزعتر الأخضر في لتر من خلطة الزيوت: ثلاثة أرباع زيت زيتون، وربع زيت حبة البركة، لمدة 14 يوم، ثم إستعمال هذا الزيت على الطعام (سلطات، بطاطا، مرقات، sauces، الخ.)
فوائد هذه الوصفات إنها تحمي من الفيروسات، والبكتريا، والميكروبات، وتساعد على عدم تراكم الدهون بالكبد، وعلى تزويد الانسان بمواد مضادة للأكسدة، وعلى عدم تحور الطفرة الجينية DNA Mutation نتيجة الملوثات، ومن أهم النتائج، إنها تساعد على تنظيف الرئتين من السموم المنبعثة في الجو.
الوصفة الثالثة، تعتمد على الكزبرة الخضراء، والهندباء الخضراء، والكرفس، والخسّ. وتُعصر كميات متوازية منها في عصّارة الجزر (juicer)، ثم توضع في البراد.، ويتمّ تناولها بمقدار فنجانين قهوة تقريباً يومياً، على أن تُشرب الخلطة رويداً رويداً خلال النهار، ويمكن إضافة الخلطة إلى الماء عند تناوله رويداً رويداً خلال النهار، ويمكن اضافة قطع من الحامض بقشره إليها لتحسين الجودة والمذاق.
الوصفة الرابعة تعتمد على مزج 500 مل مياه، مع80 مل عصير الخضار، مع قطع حامض، وربع ملعقة صغيرة عسل وشربها خلال النهار.
تداعيات مخلفات الحرب على الصحة والبيئة وسبل الوقاية
الكلمات الدالة
16 مشاهدة
07 مايو, 2026
294 مشاهدة
26 يناير, 2026
676 مشاهدة
18 ديسمبر, 2025