RedPeace

"احكيلي يا جنوب": معرض لحفظ الذاكرة الجنوبية

استضاف متحف "بيت بيروت" معرض "احكيلي يا جنوب" بمشاركة مجموعة من الفنانين الجنوبيين الذين يعايشون التهديد العملي بتدمير قراهم وبلداتهم ومنازلهم وتغييب مئات من أبنائهم، ومحاولة الاحتلال مسح هوية المنطقة، وتفريغها من أهاليها.

بدأت فكرة المعرض من دعوة "احكيلي” البسيطة في البداية، ومع استمرار المبادرات فيه، توسعت أعماله، و"في مجموعة عفوية من الحكايات التي تشمل: أرشيفات عائلية، بحوثًا فنية، ذكريات شخصية، آثارًا من الحياة اليومية، وتأملاتٍ في معنى الانتماء”،  بحسب مديرة مبادرة "احكيلي" في "بيت بيروت" دلفين أبي راشد.

وترى أبي راشد إن المعرض "يفتح المجال أمام أصوات متعددة لتروي تجاربها الخاصة وعلاقتها بالمكان، وما يحمله من ذاكرة وانتماء وحياة يومية، في ظل ما شهدته المنطقة من حروب وتهجير واحتلال وتدمير"، وهو من إعداد وتنسيق "احكيلي" وأديب فرحات، ويجمع أعمالًا فنيّة وبحثية من خلفيات وتجارب مختلفة حول الذاكرة والمكان والانتماء في جنوب لبنان.

يضم المعرض مجموعة متنوعة من المواد والأعمال، منها: أرشيفات منزلية وصور عائلية من قرى وبلدات الجنوب، وأعمالاً فنية وبحثية وأفلام وتجهيزات سمعية وبصرية، ووثائق وصوراً تاريخية نادرة، وأعمالاً تعتمد على الخرائط والأرشفة الرقمية، ومساحات تفاعلية تدعو الزوار إلى مشاركة قصصهم وذكرياتهم وإضافتها إلى المعرض بمشاركة: أديب فرحات، بتول فاعور، فرح برّو، رباب شمس الدين، روان مازح، وسما بيضون، إلى جانب مواد أرشيفية من مجموعات خاصة ومساهمات من أهالي الجنوب.

يهدف المعرض إلى الإصغاء إلى الجنوب من خلال أهله وحكاياتهم، وإلى خلق مساحة تحفظ الذاكرة وتواجه محاولات المحو والنسيان، تقول أبي راشد، كما يسعى إلى إبراز العلاقة العميقة بين الناس وأماكنهم، وإلى التأكيد أن توثيق الذكريات والأرشيفات العائلية ليس مجرد فعل حفظ للماضي، بل هو أيضًا فعل اعتراف واستمرار وحماية للوجود الإنساني والثقافي المرتبط بالمكان.

كما يتضمن المعرض جانبًا تفاعليًا يتيح للزوار المشاركة المباشرة في بناء الأرشيف من خلال كتابة الذكريات والرسائل والحكايات المرتبطة بقراهم وأماكنهم، ويرافق المعرض برنامج من الجولات واللقاءات والأنشطة الحوارية التي تُعلن تباعًا خلال فترة المعرض، بهدف توسيع مساحة المشاركة وإتاحة المجال أمام المزيد من الأصوات والقصص.

وتشير أبي راشد إلى أن "ما يميّز هذا المعرض أنه لا يتعامل مع الجنوب كموضوع للحديث عنه، بل كمساحة للإصغاء إليه، والأعمال المعروضة تنطلق من تجارب شخصية وأرشيفات حقيقية وذكريات عاشها أصحابها، وتُقدَّم في بيت بيروت، وهو مكان يحمل بدوره طبقات من الذاكرة اللبنانية. 

من هذا المنطلق، تعتقد إن المعرض مساحة للقاء بين الذاكرة الفردية والجماعية، وبين الماضي والحاضر، وبين ما فُقد وما لا يزال حاضرًا في الحكايات، وكما نقول في "احكيلي": الجنوب ينتمي. احكيلي. نحن نصغي”.

فرحات

الفنان والمخرج الجنوبي أديب فرحات تناول المعرض وأهميته، وقال ل"المياين الثقافية" إن أهمية المعرض في الوقت الحاضر تكمن" في انه يجري في ظل الحرب و العدوان على لبنان، و خصوصا على جنوبه، مضيفاً إنه في ظل التوحش الذي يمارسه الاحتلال بالتدمير الممنهج للقرى، من الضروري أن يظل الناس يحكون عن الجنوب، وعن الجنوبيين، ونضالهم ضد المحتل”.

فرحات شارك ب 3 اعمال أرشيفية عن الجنوب و الاحتلال والحرب وصور لمفاتيح البلدات والمدن، مشروعه بعنوان "بعد العشاء" يستكشف تجارب أربع نساء جنوبيات، وحكاياتهن عن الاحتلال، والتهجير، ومعنى البيت، في سلسلة مقابلات شفهية. 

مازح

الفنانة روان مازح شاركت بمشروعها بعنوان "خطوط التغريب"، يتحدث المشروع عن استمرار طغيان العنف الناجم عن الاحتلال في الوقت الحاضر، حتى بعد فترة طويلة من تحرير الجنوب عام 2000. 

ينطلق العمل من قصة حسن سعيد وزوجته وهما الأكبر سناً في معتقل الخيام، ورسائل مكتوبة بخط اليد لابنهما محمد. تستعيد الفنانة هذه الأعمال- الرسائل والصور والفضاءات الداخلية للمنزل قبل تدميره الحالي، وهو في القصير بمرجعيون، بينما محمد وعائلته ما يزالون مبعدين كمعظم أهالي الجنوب.

عرضت مازح صور ل15 رسالة تبادلها أفراد العائلة، منهم من كان داخل معتقل الخيام، ومنهم خارجه، وفي رسالة ركزت الفنانة عليها تدل على تحريف العدو للرسائل بغية الإيقاع بين أفراد العائلة الواحدة، فسعت الفنانة لقلب الوقائع التي وضعها الاحتلال بهدف تمتين الروابط بين الأهل، كما أوضحت ل"الميادين الثقافية". 

كذلك عرضت أعمالاً لصورة من داخل بيت المعتقلين في الخيام، وصورة للمعتقل محمد، وشجرة وإخراج قيد عائلي، وصورة لسلاح قيل إنه لمحمد، وقد عثر عليه مدفونا في التراب لكنه سبق أن استخدم في مقاومة الاحتلال.

مازح مصوّرة فوتوغرافية مقيمة في لبنان، تحمل إجازة في التصوير الفوتوغرافي والوسائط المتعددة من جامعة سيدة اللويزة في لبنان (2018)، و ماجستير في التصوير والتصميم البصري من الأكاديمية الجديدة للفنون الجميلة (NABA) في ميلانو، إيطاليا. 

ومنذ عام 2022، تعمل مازح أمينةً للأرشيف في المؤسسة العربية للصورة، حيث تتولّى إدارة المجموعات الأرشيفية والإشراف على حفظها الوقائي ومشاريع صونها المختلفة. 

بتول فاعور فنانة جنوبية ومهندسة معمارية، أسمت مشروعها "المستشفى والمعتقل والمطار"، يتناول ثلاثة مواقع عسكرية تركها الاستعمار البريطاني-الفرنسي بعد الحربالعالمية الثانية، وهي في "الخيام"، وأهمية العمل بنظرها، أن الخيام هي البلدة التي تتعرض راهناً للتدمير والمحو الكاملين، لهويتها وتراثها، وقد شهدت معارك قاسية، ومحتلة حالياً.

مشاهدات

من اللقطات المعروضة توثيقاً لأحداث جنوبية، صفحة أولى لجريدة السفير عنونت بخط مجسم: "الجنوب يحرر الوطن"، وتحته استسلام ألف عميل… و"جيوب القليعة ومرجعيون والشقيف تتفكك، ومعتقلو الخيام خرجوا إلى الحرية".
من المعروضات صور لأبواب خشب عتيقة متآكلة، وصور طبيعة، وناس وأغراض منزلية كما رصفها الجنوبيون على رفوف المنازل التقليدية.

لوحة لفنانة تعبر عن رشاش حربي، وقنابل، وأخرى لرشاش متكيء على جذع شجرة رمان، تتماهى تسميتها مع الرمانات اليدوية المتفجرة. 

صورة لسيدة جنوبية مع قناني عطور ومشروبات من صناعة محلية، وصور عائلية ومناظر وسيدة جنوبية تخبز على الصاج، وطفلة تلهو قربها في لوحة تركيب.

منزل من الداخل وصور عائلية، وأثاث بسيط، ولوحات لبعض القرى، والبلدات قبل التدمير، مع رسائل ممزقة، وسيدة تدق الزعتر، وقد وضِعت الصورة في تجويف أشبه بالكهف، إلى متنوعات أخرى عديدة.

الكلمات الدالة

معرض الصور