يستضيف متحف "نابو" شمالي لبنان مجموعة من صور لوحات الفنان الفلسطيني أحمد مهنا، بدعوة من "أصدقاء غسان أبو ستة ومادس جيلبرت".
يقدم المعرض صوراً لأعمال مهنا قضى عليها القصف الصهيوني في غزة، وباتت فصلاً من فصول المأساة الغزاوية المستمرة والمتواصلة.
في خضم القصف غير المسبوق بوحشيته على غزة، تبرّع كثيرون من أطباء العالم، خصوصاً من جذور فلسطينية في الشتات، بالقدوم إلى غزة لمساعدة الأهالي المحاصرين قيد المذبحة.
الدكتورة الفنانة التشكيلية هند الصوفي توضح ل"ردبيس" أن الطبيب الفلسطيني غسان أبو ستة قدم إلى غزة لمساعدة الأهالي، وهو الطبيب الشهير على المستوى الطبي والعلمي في لندن، وبقدومه إلى غزة، ساعد كثيرين من الناس بالجراحة، والمداواة من منطلق انساني مرتبط بالموقف الوطني.
وتناولت الصوفي، التي شاركت عبر متحفها "طرابلس للفنون البصرية"، أعمال مهنا من منطلق "بين الالتزام والمفهوم"، لأن الأعمال الفنية لمهنّا هدفت لإيصال رسالة أكثر مما اهتم فيها بتنفيذها الفني، معتقدة أن الفن الملتزم يعطي الرسالة أولويةً على التنفيذ الفني.
ومن الواضح تركيز الفنان مهنا على الرسالة نظراً للأسلوب الذي اعتمده، وتبدو الممارسة الفنية فيه متوازية مع الممارسة الأدبية الشعرية، عبر مشاركة الأعمال بنصوص ذات طابع شاعري، تضاف إلى اعتماد الفنان على الخط العربي بغالبية اللوحات، وبذلك مزج المعرض الفن التشكيلي، والحروفية، والشعر في خلطة تتماوج بين الفن والأدب.
ويبدو أنه بجهود أبوستة، ورغبته، بالتعاون مع مؤسسة جيلبرت، تسليط الضوء على الفنان مهنا، كان الهدف منه محاولة كشف جانب من جوانب الممارسات الصهيونية، وتقديم المزيد مما تعرضت له غزة، رغم أن ما عُرِف، ضخم، وكبير بضخامة الدول الكبرى التي تلقي حروبها على الناس بمآسٍ لا تنتهي، في ظل صمت رسمي من قبل القوى العالمية الفاعلة.
المعرض
يُقام المعرض في الطبقة السفلية من "نابو"، ويفيد نص مرافق للمعرض إن "الفنان احمد مهنا فلسطيني وخريج جامعة الأقصى، في تخصص الفنون الجميلة، وهو الذي حوّل صناديق المساعدات الانسانية إلى لوحات مؤثرة توثق معاناة النازحين الذين أجبروا على ترك منازلهم في غزة. اعماله حملت عناوين تعبر عن الصمود والألم، مثل "معركة من أجل البقاء"، و"يأس" لتصبح شاهداً بصرياً على المعاناة والأمل وسط الدمار”.
تضيف اللوحة -النص إن "الأعمال الفنية فقدت بشكل مأساوي خلال ما أسمته "الإبادة الجماعية المستمرة في غزة"، والهدف "تكريم إرث الفنان، من جهة، ودعم غزة مالياً، ثانياً، "على أن تخصص جميع العائدات لجائزة ابو ستة جيلبرت الانسانية"، دعماًللجهود الرامية إلى استعادة الأمل والانسانية”.
محتويات
تناهز الأعمال الثلاثين تقريباً، يطغى عليها الطابع الحروفي، بخط ديواني متداخل تصعب قراءة مضمونه، لكن الإشارات التي تكتنزها، وترمز الرسوم إليها، تتناول الأوضاع، والمواقع، والمعالم الفلسطينية، منها المسجد الأقصى، ووجوه شهيرة كغسان كنفاني، ورسام الكاريكاتور ناجي العلي، والمناضلة الفلسطينية عهد التميمي.
الأشكال في اللوحات تحمل هوية فسطينية حصراً، منها سمرة الوجوه، وشارة النصر، والاحتضان ومواقف تعبر عن الهلع، والخوف، والمأساة.
لوحة "أينما أنبتك الله أزهر"، مع تعليق: هل تعكس الكف وجها؟ هل تبتسم؟ هل لها عينان؟ هل ينبت فيها الورد؟ من قال إنها لا تثرثر؟ عليك أن تنصت فقط!
لوحة "يدين مكبّلتين" تظهر الرغبة في "أعطني حريتي أطلق يديا"، و"الأرض أرضي" تملك وجهاً خاصاً، تحمل بصماتٍ فريدة، تحفر فوقها الأزمنة مثل خارطة بتعاريج واضحة.
لوحة "رمز التحدي" يحمل وجه عهد التميمي المحبب كطفلة قاومت الاحتلال، ولوحة "سلام" ليست أجنحة ولا حمامة، هل هي صُرّة لجوء، لا تشبه الخيمة، ولا هي برتقالة، ليست قلباً، هل تبدو مثل قنبلة؟
لوحة معالم التأمل، رسالة لغسان كنفاني: لقد دقوا الجدران يا غسان! من خلاله نهر حزن طويل. لقد ثقبوه وتسربوا!
لوحة "حب وعشق"، الحاء في الريح تنثر رمل الجبل، والحاء في الحب تعيده إلى البيت.
لوحة "حكاية المنفى" رسالة إلى ناجي العلي، أيها الناجي، ما زال حنظلة بلا وجه يطعم ملامحه للغياب. ما زال يواجه مصير التيه، واليتم، والخذلان، وحيداً مع ظهور كثيرة، تتناسل الخيبات العربية يا صديقي، وتعطينا منها حصة مقطوعة.
لوحة "قبة الصخرة" حروفية مجرّدة، و"أجنحة الشمس": لقد منحنا أذرعنا للشمس، هكذا فعلتم؟ نعم، لم يكن الآمر خياراً. لكنه يشبه معجزة. شعب مع الشمس ولا يذوب. كيف يتوحد؟ تقول الخرافة: إذا منحت ذراعيك للشمس سوف تنبت لك أجنحة!
لوحة "قبضة المقاومة"، و"الأم"، في الظل سأحتمي بأمي، في الضوء سأفعل، أمي أول وآخر الأشجار، وأنا عصفورها الوحيد.
لوحة "اللقاء الأخير": هل تعرف شيئاً أسهل من أن تبتسم؟ أعرف أيضاً صعوبة ذلك! إنه يحدث الآن على كلّ حال، وستبقى ابتسامتنا إلى الأبد.
لوحة "أم الشهداء"، سأيمّم وجهي ناحية القلب، فقد أتعبني ضلال الجهات. شاخ وجهي في حصاد الصبر، ولم تقنط الروح.
لوحة "الصمت في حرم الجمال جمال”، طالما كانت العيون شاشة عرض، تملك فصاحة اللغة، وتقول دون نطق، كل شيء!
الكلمات الدالة
29 مشاهدة
11 يناير, 2026
54 مشاهدة
27 ديسمبر, 2025
81 مشاهدة
16 ديسمبر, 2025