كتب جان رطل
غاب "أحمد قعبور" قبل يوم واحد من اليوم العالمي للمسرح بعد صراع شرس مع المرض، وهو الذي عشق المسرح، وتخصّص به ومارسه في حياته إلى جانب الموسيقى.
ترك قعبور أعمالا موسيقية من الأغاني والموسيقى التي إشتهرت له والأكثرها انتشارا أغنية "أناديكم" من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زيَاد التي قال فيها مناشداً الفدائيين: "أناديكم ، أشد على أياديكم، وأبوس الأرض تحت نعالكم، وأقول أفديكم"، وكانت بنفس فدائي فلسطيني خالص الى درجة انه كان يردد من جمهوره سؤاله أين ولد في فلسطين، بأي مدينة أو قرية.
وعلى جانب آخر ، اشتهرت له أعمال من كاسيت "بدنا الشمس"، وهي مسرحية من أعمال فرقة "مسرح الدمى اللبناني"، والتي احتوت على مسرحية أخرى هي "زنبق والجبل"، وكانت من أشهر أغاني الكاسيت "أرنب ،أرنب أنا أرنب بركض بركض ما بتعب، بحب الجزر كتير كتير، وما بدي الغابة تخرب.." وهي الأغنية التي قدمها "أحمد" بصوته ومعها أغنيات قدمها أفراد غيره من فرقة الدمى اللبنانية.
في المرحلة تلك كتب "حسن ضاهر"أغنيات يا نبض الضفة وغيرها كما كانت من "محمد علي شمس الدين" أغنية "إذا عبروا"، ومن عبيدو باشا "بيروت يا بيروت"، و"حب" من جاك الأسود، و"يا ليمون" من عبدالمعطي حجازي، إلى "شو بعاد" و "نحنا الناس" من محمدالعبدالله، ثم كانت أغنية الشارة لمسلسل "حلواني يا اسماعيل" التي غناها عباس شاهين.
بعدها أتت أغنية "بدي غني للناس" حيث يقول، ويغني: "يللي بليلو غرقان سارح بها النجمات/ويللي هربان من الحرب بيصرخ ما بيطلع صوتو، في موت..، بدي غني لبلاد أهلها بغير بلاد / في حروب مين يللي بيشن الحرب/ في جروح وأصعب جرح، جرح الروح، في جروح يا عمي ما بدي روح/ بدي غني لاولاد بعمرٌ ما عاشو ولاد(..)
بعدها من "أحمد" ايضا وينك يا حرية، يا هلا يا هلا – ضيعنا العنوان: "وينك يا حرية دبلو ورد الدار/عودي يا حرية، شمس و ميَ و غار/فيكي يا حرية نحن منبقى كبار/يا هلا ..يا هلا../وينك يا حرية ضيَعنا العنوان/ تاري انت فينا غنية و إيمان/ يا نيسان الجاي زهَر نيسان/ ويا هلا يا هلا".
"ولهدا استقيل" من كلمات محمود درويش: ولهدا استقيل/ عندما ينطفىء التصفيق في القاعة/ والظل يميل نحو صدري/ يسقط الماكياج على وجه الجليل/ ولهدا أستقيل/(..) بعدها أغنية "أمي" من زاهي وهبي، ويقول فيها :اللي ودعتني في الصباح/ بضفيرة قليلة/ ويدين من دعاء/ حفرت ظلا على الحائط/أوقدت نارا صغيرة لأجلي/. بعدها كانت أغنية من عبيدو باشا:" شمس الأغاني /شمس المشرق بتدفي/ شمس المغرب ولعانة/وأنا ما بعرف من الشمس /إلا شمس الأغاني/ ما بعرف شمس فلسطين /ولا شروق الشمس بيافا/ قاعد أرسم صورة شمس/ وجرب هزها من كتافها/..
بعدها أغنية بيروت من "عبدالغني طليس": بدي قلّك/ لكن مش عارف شو بقلّك/ كلّك على بعضك ...على بعضك كلّك/ يللي ما في غير الحب/ وغير الحق بياخد عقلك/ صرتي أمي .. لا بعدك أم ولا قبلك/يا بيروت/ وبيلبقلك/.
وبعدها وغيرها موسيقى درامية بعنوان "معركة" وأكثر من تنويعة تجريبية مختلفة من موسيقى "اناديكم" بأساليب مختلفة.
ولعل أبرز أعماله الأخرى المختلفة مجموعة من "ألبومين"واحدة مخصصة للرمضانيات من عشرة اغنيات : "نيالك بهلالك" لأحمد قعبور، و"تفرج بكرا" من عبدالغني طليس، صلّوا على النبي – و توته توته – من عمر الورود – القلب وما يريد – خلينا مع بعض، لمسة شفا.. "طلع البدر" تراث أناشيد إسلامي، كلها ألحان وإعداد أحمد قعبور.
وفي الختام نهاية شهيرة كتبها فائق حميصي بعنوان: "طاء طاء طائية”. كل التجربة الرمضانية كانت من غناء صاحبة الصوت الشفاف "رشا الرفاعي".
بعد التجربة الرمضانية التفت "قعبور" الى إحياء لأعمال من تراث "عمر الزعني"من مثل "بدنا بحرية، يا ريس، صافين النية، يا ريس، وزنود قوية، أبدا ما تحلّس"، وهذه الأغنية لا يُعرف على مجال واسع إن أصلها من أعمال "الزعني"، فلطالما كان يضيع حقه الأدبي فتنسب الى عبدالوهاب، و غيره.
ومن "الزعني" أيضا: لبنان محلا فياتك، لبنان محلا غاباتك، حسن القوام والفصول لأعتدال حوراتك، الحمرة على خدود الحور مسروقة من ورداتك. والزعني معروف بأثره على الأخوين رحباني بأسلوبه للتأليف الموسيقي المتميز به.
كما جدد أحمد أغنية "بيروت زهرة في غير أوانها/ بيروت محلاها ومحلا زمانها/يا حيفها ويا ضيعانها، كلبان على أمها بتموت. وجدّد أيضا غيرها للزعني أغنية السينما وغيرها، خصّصه له البوما كاملا مجددا للزعني.
تطورت موسيقى"أحمد" بعد ان مرَ بأزمة حين انتشرت"أناديكم" ولم تحضر أمام رغبات الجمهور، ولكن عندما اشبعت الجمهور منها وبحدود سنة 1981، وعندما شعر إنه عليه أن يأتي بأغانٍ مختلفة جمعنا، بمدخل عمارة معهد الفنون، حوله واسمعنا وهو يدندن بدايات أغنية "يا ستي ليكي ليكي"، قاصداً إبعاد انتباهنا عن مطالبته لنا بسماع "أناديكم" فكان إعجابنا بجديده عربون انطلاق تجديد تجربته الغنائية.
أما على المستوى الشخصي، أكاد أجزم إنه لم يتعرف أحد على "أحمد" إلا وأحبه واحترمه لأنه يجيد الحوار، كما هو سلس العبارة، دافىء الصوت. وكموسيقي ففد كان مجتهداً بكل أنواع المقطوعات للأطفال، وللأغنية المختلفة، والقصائد لم تمر اي نوع منها بدون تميز.
أمّا أعماله للتلفزيون فكانت "جميلة سلسلة لعيونك" وصاغها بالسهل الممتنع. كما أن مشاركته في المسرح مع زياد رحباني فهي تشكل بصمة أكيدة. وبدون شك مشاركته ممثلًا أيضاً في أفلام سينمائية مهمة، وتركت بصمة. وكان على كل حال قد برز في مشاريع معهد الفنون الدراسية، وظهر ممثلا كوميدياً بارعاً لا زالت مشاركته في مسرحية "عريس لبنت السلطان" من تأليف الكاتب المصري المسرحي والتلفزيوني والسينمائي "محفوظ عبالرحمن"، كما لا زال العرض المقدم في البال حين قدم كوميديا أضحكت كل الحضور من خلال اسلوب كوميدي طريف و زكي و متميز.
كما أن له أغنية مصورة سينمائيا بعنوان "يا بيروت" أدخل فيها كل أجواء الحركة الفنية التي عبرت كل انواعه في مدينة بيروت، وأدخل فيها مقطعا من "بيروت زهرة في غير أوانها"من "الزعني"، مع عودة بالزمن الى الستينيات من خلال مشوار في سيارة مرسيديس 190 تحرك فيها بأغلب شوارع المدينة، وأخذ صوراً ولقطات لفنانين من أكثر من جيل في طريقه.
يبقى من آخر الامور التي يعرفها قلة من معارفه، وهي الإشارة إلى أنه كان قد عبّر عن رغبته بالتوقف عن متابعة السنة الأخيرة في معهد الفنون، وهي سنة الديبلوم، وكان رافضا التخرج في أجواء الهزيمة،وذلك السنة الدراسية 1981 – 1982 لولا الحاح الأساتدة، وزملاء الصف المتقاطرين حوله في محاولات متكررة لإجباره على استئناف العمل على كتابة "رسالة الديبلوم" وإتمام حضوره للدراسات، والمحاضرات معتبرين إن عنصراً متميزاً مثله لا يجب عليه أن يوقف مشواره عند السنة الأخيرة للتخرج.
بنهاية الأمر عاد "أحمد قعبور" أمام كل الضغوط من كل محبيه في المعهد، وأتم دراسته، وتميَّز بها، وأثبت جدارته لاحقاً في الحياة العملية، وأثبت إنه يستأهل إكمال مسيرته الفنية من نجاح الى آخر، وبرع في المثابرة موسيقياً، غناءً، تمثيلً،ا وفي كل مساحات الفن، وجاهد الجهاد الحسن، وتميّز بنجاحاته.
غيــاب أحمد قعبور: صوته كرّسه ليناديكم (1955 9 تموز - 2026 26 آذار)
الكلمات الدالة
82 مشاهدة
29 مارس, 2026
382 مشاهدة
12 يناير, 2026
234 مشاهدة
06 يناير, 2026